السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

10

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ظاهركم وباطنكم وعلانيتكم وسركم . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الخ ؛ وذلك بأن تكون أصواتهم عند مخاطبته وتكليمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرفع من صوته وأجهر لأن في ذلك كما قيل أحد شيئين : إما نوع استخفاف به وهو الكفر ، وإما إساءة الأدب بالنسبة إلى مقامه وهو خلاف التعظيم والتوقير المأمور به . وقوله : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فإن من التعظيم عند التخاطب أن يكون صوت المتكلم أخفض من صوت مخاطبه فمطلق الجهر بالخطاب فاقد لمعنى التعظيم فخطاب العظماء بالجهر فيه كخطاب عامة الناس لا يخلو من إساءة الأدب والوقاحة . وقوله : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أي لئلا تحبط أو كراهة أن تحبط أعمالكم ، وهو متعلق بالنهيين جميعا أي إنما نهيناكم عن رفع الصوت فوق صوته والجهر له بالقول كجهر بعضكم لبعض لئلا تبطل أعمالكم بذلك من حيث لا تشعرون فإن فيهما الحبط ، وقد تقدم القول في الحبط في الجزء الثاني من الكتاب . وجوّز بعضهم كون « أَنْ تَحْبَطَ » الخ ؛ تعليلا للمنهي عنه وهو الرفع والجهر ، والمعنى : فعلكم ذلك لأجل الحبوط منهي عنه ، والفرق بين تعليله للنهي وتعليله للمنهي عنه أن الفعل المنهي عنه معلّل على الأول والفعل المعلّل منهي عنه على الثاني ، وفيه تكلف ظاهر . وظاهر الآية أن رفع الصوت فوق صوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والجهر له بالقول معصيتان موجبتان للحبط فيكون من المعاصي غير الكفر ما يوجب الحبط « 1 » . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ

--> ( 1 ) . الحجرات 1 - 10 : بحث في حبط الاعمال .